الثلاثاء، 31 يوليو 2012

تاثير ظروف نشاة الفيلسوف على فلسفته


تاثير ظروف نشاة الفيلسوف على فلسفته
مر معنا في ايام الدراسة الاول بان البيئة هي كل شئ يحيط بنا و تؤثر على وجودنا من ماء وهواء و تربة ومعادن و مناخ و الكائنات الحية ، فهي مجموعة من الانظمة المتشابكة مع بعضها البعض تؤثر علينا ونؤثر فيها. و هنا نقول بان البيئة ايضا تؤثر في الانسان في جميع لاابعاد النفسية و الاخلاقية و التعاملية .
اما الفلسفة فهي حب المعرفة ، وهي نشاط ذهني نسعى من خلاله لفهم الحقائق التي تحيط بنا ( لفهم بيئتنا) عن علاقات الاشياء ببعضها العض .

ان الحديث عن اثر البيئة على الفيلسوف يكاد يكون صعب المنال في مقال قصير كهذا لانه يتطلب منا التعمق في بيئات الفلاسفة و تحديد اثرها عليهم ، لأن الفيلسوف لا يمكنه ان ينسلخ عن مجتمعه و بيئته   ، فهي جزئ مكون له ولافكاره فنحن نخضع لسيطرة ثقافتنا و العادات التي تكون مظهر مجتمعاتنا ، وهنا لو اخذنا الدين ، فالفيلسوف المسلم غير غير المسلم فهو له مسلمات و معتقدات لا يستطيع تجاوزها ، وعليه ان يسلم بها على خلاف الفيلسوف الملحد فالمسلم يؤمن بوجود الله و الجزاء و العقاب بينما الملحد فلا يؤمن بذلك ، ومن هذه الزاوية تختلف نظرة كل منهما للكون فهناك فرق عندما تنظر لكون تعتقد بان هناك خالق له وصانع وبين ان تعتقد انه مجرد صدفة او وجدة هكذا ...

ومن تعريفنا للفلسفة و الفيلسوف حيث قال ارسطو عن الفلسفة " انه يرتبط بماهية الانسان التي تجعله يرغب بطبيعته في المعرفة " ، واما في الفلاسفة فقال احدهم " يرفض الإعتقاد بدون فهم ويبحث ويتساءل ويفتّش عن شيء آخر غير ما هو ظاهر ويشك فيما يقدّم إليه " ، ومن هذان القولان نجد ان الفيلسوف مطلوب منه البحث في كل ما هو حولة و عدم قبوله بدون تساؤل و شك مما يعطينا رسالة واضحة بان الفيلسوف سوف اول ما يتاثر يتاثر بمحيطة وبيئته و ينطلق منها.

وهنا لو اخذنا فيلسوف مثل الفيلسوف الدكتور طه عبد الرحمن – فيلسوف مغربي معاصر - لنجد تاثرة بكونه مسلم يعيش في بلد اسلامي يحافظ على التقاليد و العادات وكيف انه يحاول في مدرسة الحداثة ان يخرج مفهومها من ما يعتقد من دين و اسلام وكيف يتعمق بالتاريخ الاسلامي ليرسم مستقبل .
على العكس تجد الفيلسوف دنيس ديدرو من القرن الثامن عشر 1784 م من فلاسفة عصر التنوير فرنسي كان ملحدا ، حيث في ذلك العصر اشتهر التحرر من الكنيسة الدين و الاعتماد على العقل للتشريع لينتج هذا العصر الملحدون .

هذان المثالين يوضحان كيف ان بيئة الفيلسوف قادته الى التفكير وطرح تساؤلات ادت في الحالة الاولى الى ان يصبح الدكتور طه عبد الرحمن فيلسوف حداثة ينادي الى الحداثة بالمنظور الاسلامي " منظور ديني " بينما الفيلسوف دنيس اثرت النفرة من الكنائس الى ان تشكل فكر الحادي عنده و هكذا.

وفي الختام ، ان الانسان اول مايولد يكون صفحة بيضاء بلا افكار او معتقدات ، ويبدأ يتعلم ويخزن من من حولة من ابائه  وامهاته ،وجيرانه ومدرسته ليتشكل في تلك البئية ، الى ان يشتد عوده ليبدأ يطبق ما تعلمهم ، الا ان من اهم قواعد الفلسفة ان يثير الفيلسوف التساؤلات و ان لا يقبل بدون نقد وتفكر لتكون هذه البيئة وتلك الضوابط الفيلسفية معا محددات فلسفته وتفكيره.

م.مهران قوزح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق