الاثنين، 30 يوليو 2012

ضوابط قبول الافكار


 ضوابط قبول الافكار
البناء الفكري ، كل مفكر قبل ان يخط اسمه في علم الفكر عليه ان يعتمد على بناء قوي يلجأ له في المعالجة افكارة و متابعتها و هذه الافكار تحتاج الى ضوابط للتعامل معها و تصنيفها لتعينه في ذلك البناء .
البناء ...  كل من يحلم ببناء بيته و اسرته و تاسيس لحياته ، يضع الخطط و يرسم الاساليب ويبدأ بجمع الادوات والمعدات لتعينه على بنائه، فيسعى ليؤسس لحياته  فيشتري ويخطط لشكل بيته و... ، وهكذا البناء والتجميع الفكري  ، يحتاج الى تخطيط وبناء لبنة لبنة و تاسيس لذلك البناء و وضع القواعد و الضوابط التي على اساسها ينشئ بنيانه.

فنحن نسعى لبناء افكرانا و تاسيس لها من خلال وضع منهجيتنا و هي القاعدة التي نسير عليها فهي كالشواخص على الطريق تقودنا في رحلتنا رحلة الحياة ، وتبعدنا عن الخوض في الطرق الجانبية . فلا بد من منهجية لكل مفكر تعينه على اختيارفي ما يقرء ويتابع " يجمع " من المعارف و العلوم ليجمع لنفس مخزون معرفي يعينه في البناء " البناء الفكري" حسب منهجيته ، ومن هنا فان التجميع يقودنا الى البناء الذي بدوره يكون ضمن مواصفات و قياسات معينه " منهجية " ، فلا بناء بدون تجميع   يخضع لمنهجية و اضحة وضوح الشمس .
وفي عالم سرعة نقل المعلومة  و الانترنت و العولمة يواجهنا سيل عظيم وزخم كبير من المعلومات و المعارف التي تطرح ملايين الملايين من الافكر، هذا عدا عن الافكرالتقليدية المنتشرة  و التي اخذت من شهرتها مصداقية بين الناس بدون دليل اوبرهان ، فهذا يدفعنا لطرح سؤال مهم وملزم لكل مفكر حول الآلية التي يجمع بها معارفة وهو  ما هي ضوابط قبول هذه الافكار ؟؟؟
ضوابط نعم ضوابط ، فهي ذات اهمية عالية تتجلى في انها تجعل لنا ملامح رئيسية للمنهجية " منهجية البناء الفكري " ، ضوابط تعيننا على الحفاظ على هويتنا و التحليل الموضوعي بعيد عن الهو ، والبعد عن التعصب الفكري و الاتحيز ، كما ان هذه الضوابط تعيننا في تصنيف الافكرو التمييز بينها .
ولهذه الاهمية سوف احاول الاجابة عن هذا السؤال " ماهي  ضوابط قبول الافكار ؟ "
الضوابط كثيرة  و متنوعة وفي بعض الاحيان متضاربة ولكن في  نظرنا تتجلى الضوابط في فكرنا الاسلامي و منهجيته ، منها :
1.    معرفة مصدر الفكرة
فكل الافكر لها مصادرومنابع تنبع منه، وهذه المصدر يعطينا انطباع عن البيئة التي نشأة بها الفكرة، ويعيننا على فهمها و تقيمها بشكل اكثر موضوعية.
2.    الفكرة بحاجة الى دليل و برهان يثبتها
الفكرة ، تحتاج لما يدعمها من ادلة وبراهين فلا تقبل الفكرة بدون دليل يقويها و يدعمها .
3.    ان تكون الفكرة واقعية و قابلة للتطبيق
فاهم ميزات الافكار انها قابلة للتطبيق و تطوير ، وانها لها القدرة على تقديم  الجديد للامة ، فلا تقبل الافكار الجوفاء المستحيلة التطبيق، فالافكر الاصيلة القابلة للتطبيق لا ترد .
4.    الانفتاح
 و تقييم الافكار بشكل موضوعي بسماع لجميع الاقول فيها ، والاطلاع على الجوانب المختلفة قبل الحكم على الفكرة ، فالافكار يجب ان تعالج بشكل موضوعي بعيد عن الاهواء و التعصب ، ولا تاخذ الافكار بدون التمحيص و التقييم ضمن بيئة موضوعية وسماع لراي و الراي الاخر .
5.    المرجعية الواضحة
يجب ان ترد الفكرة الى مرجعية المفكر التي يجب ان تكون واضحة بنسبة له، فان كان مرجعية المفكر اسلامية عليه ان يرد الافكار الى المرجعيته الاسلامية و يراى مدى تطابقها مع مرجعيته وان لا يقبلها دون ذلك .
6.    عدم التعصب و الحياد في قبول الافكر
المفكر يقبل الفكرة دون تعصب او حكم مسبق وانما يردها اذا لم تنطبق على منهجيته ، فلا ترد الفكرة لمجرد الخلاف.
هذه اهم الضوابط التي تعطينا الافكار التي نقبلها ونتبناها، فالبناء يحتاج الى وقت و البناء يتم لبنة لبنة دون التسرع ، لذلك يلزم المفكر ان لايغلق عقله على فكر ما و انما يقبل الافكار الجديدة التي تقع ضمن الضوابط التي وضعها ، وتطور من أفكارة و تصححها ، و يكون دائما يبحث عن الحق .
هذا بخصوص الافكر جميعا الا ان الافكرالموروثة تحتاج الى شجاعة كبيرة لمراجعتها ، وتحقيق فيها ورد ما يرده الدليل و قبول ما يقبله الدليل . وكذلك الافكار الشائعة و التي تحتاج الى الاثبات والبرهان ، فلا يجوز للمفكر من يسلم للافكر لمجرد انها شائعة و ومشهورة بين الناس دون دليل. و انما عليه ان يخضعها الى منهجيته وضوابطه في قبول الافكار، وانما احببت ان انوه للفكار الموروثة والشائعة لان كثير منا يسلم بها دون ان يفكر بان يراجعها او يدققها.
و في الختام ينبغي علينا ان نعترف ان الجمع بدون منهجبة لا تؤدي الى البناء الفكري ، تسبب جمع يتبع للهو وليس للحاجة او الرغبة في بناء فكر. 

م. مهران قوزح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق