ضوابط قبول الافكار
البناء
الفكري ، كل مفكر قبل ان يخط اسمه في علم الفكر عليه ان يعتمد على بناء قوي يلجأ
له في المعالجة افكارة و متابعتها و هذه الافكار تحتاج الى ضوابط للتعامل معها و
تصنيفها لتعينه في ذلك البناء .
البناء
... كل من يحلم ببناء بيته و اسرته و
تاسيس لحياته ، يضع الخطط و يرسم الاساليب ويبدأ بجمع الادوات والمعدات لتعينه على
بنائه، فيسعى ليؤسس لحياته فيشتري ويخطط
لشكل بيته و... ، وهكذا البناء والتجميع الفكري ، يحتاج الى تخطيط وبناء لبنة لبنة و تاسيس لذلك
البناء و وضع القواعد و الضوابط التي على اساسها ينشئ بنيانه.
فنحن نسعى لبناء افكرانا و تاسيس لها من خلال وضع
منهجيتنا و هي القاعدة التي نسير عليها فهي كالشواخص على الطريق تقودنا في رحلتنا
رحلة الحياة ، وتبعدنا عن الخوض في الطرق الجانبية . فلا بد من منهجية لكل مفكر
تعينه على اختيارفي ما يقرء ويتابع " يجمع " من المعارف و العلوم ليجمع
لنفس مخزون معرفي يعينه في البناء " البناء الفكري" حسب منهجيته ، ومن
هنا فان التجميع يقودنا الى البناء الذي بدوره يكون ضمن مواصفات و قياسات معينه
" منهجية " ، فلا بناء بدون تجميع
يخضع لمنهجية و اضحة وضوح الشمس .
وفي عالم سرعة نقل المعلومة و الانترنت و العولمة يواجهنا سيل عظيم وزخم
كبير من المعلومات و المعارف التي تطرح ملايين الملايين من الافكر، هذا عدا عن
الافكرالتقليدية المنتشرة و التي اخذت من
شهرتها مصداقية بين الناس بدون دليل اوبرهان ، فهذا يدفعنا لطرح سؤال مهم وملزم لكل
مفكر حول الآلية التي يجمع بها معارفة وهو
ما هي ضوابط قبول هذه الافكار ؟؟؟
ضوابط نعم ضوابط ، فهي ذات
اهمية عالية تتجلى في انها تجعل لنا ملامح رئيسية للمنهجية " منهجية البناء
الفكري " ، ضوابط تعيننا على الحفاظ على هويتنا و التحليل الموضوعي بعيد عن
الهو ، والبعد عن التعصب الفكري و الاتحيز ، كما ان هذه الضوابط تعيننا في تصنيف
الافكرو التمييز بينها .
ولهذه الاهمية سوف احاول
الاجابة عن هذا السؤال " ماهي ضوابط
قبول الافكار ؟ "
الضوابط كثيرة و متنوعة وفي بعض الاحيان متضاربة ولكن في نظرنا تتجلى الضوابط في فكرنا الاسلامي و
منهجيته ، منها :
1. معرفة مصدر الفكرة
فكل الافكر لها مصادرومنابع
تنبع منه، وهذه المصدر يعطينا انطباع عن البيئة التي نشأة بها الفكرة، ويعيننا على
فهمها و تقيمها بشكل اكثر موضوعية.
2. الفكرة بحاجة الى دليل و برهان يثبتها
الفكرة ، تحتاج لما يدعمها من
ادلة وبراهين فلا تقبل الفكرة بدون دليل يقويها و يدعمها .
3. ان تكون الفكرة واقعية و قابلة للتطبيق
فاهم ميزات الافكار انها قابلة
للتطبيق و تطوير ، وانها لها القدرة على تقديم
الجديد للامة ، فلا تقبل الافكار الجوفاء المستحيلة التطبيق، فالافكر
الاصيلة القابلة للتطبيق لا ترد .
4. الانفتاح
و تقييم الافكار بشكل موضوعي بسماع لجميع الاقول
فيها ، والاطلاع على الجوانب المختلفة قبل الحكم على الفكرة ، فالافكار يجب ان
تعالج بشكل موضوعي بعيد عن الاهواء و التعصب ، ولا تاخذ الافكار بدون التمحيص و
التقييم ضمن بيئة موضوعية وسماع لراي و الراي الاخر .
5. المرجعية الواضحة
يجب ان ترد الفكرة الى مرجعية المفكر
التي يجب ان تكون واضحة بنسبة له، فان كان مرجعية المفكر اسلامية عليه ان يرد
الافكار الى المرجعيته الاسلامية و يراى مدى تطابقها مع مرجعيته وان لا يقبلها دون
ذلك .
6. عدم التعصب و الحياد في قبول الافكر
المفكر يقبل الفكرة دون تعصب او حكم مسبق وانما يردها
اذا لم تنطبق على منهجيته ، فلا ترد الفكرة لمجرد الخلاف.
هذه اهم الضوابط التي تعطينا الافكار التي نقبلها
ونتبناها، فالبناء يحتاج الى وقت و البناء يتم لبنة لبنة دون التسرع ، لذلك يلزم
المفكر ان لايغلق عقله على فكر ما و انما يقبل الافكار الجديدة التي تقع ضمن
الضوابط التي وضعها ، وتطور من أفكارة و تصححها ، و يكون دائما يبحث عن الحق .
هذا بخصوص الافكر جميعا الا ان الافكرالموروثة تحتاج
الى شجاعة كبيرة لمراجعتها ، وتحقيق فيها ورد ما يرده الدليل و قبول ما يقبله
الدليل . وكذلك الافكار الشائعة و التي تحتاج الى الاثبات والبرهان ، فلا
يجوز للمفكر من يسلم للافكر لمجرد انها شائعة و ومشهورة بين الناس دون دليل. و
انما عليه ان يخضعها الى منهجيته وضوابطه في قبول الافكار، وانما احببت ان انوه
للفكار الموروثة والشائعة لان كثير منا يسلم بها دون ان يفكر بان يراجعها او
يدققها.
و في الختام ينبغي علينا ان نعترف ان الجمع بدون منهجبة لا تؤدي الى البناء
الفكري ، تسبب جمع يتبع للهو وليس للحاجة او الرغبة في بناء فكر. م. مهران قوزح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق