بسم الله الرحمن الرحيم
وقفة مع سورة يوسف
لقد لفت انتباهي اليوم و انا اسمتمع لايات من سورة يوسف كيف يكون حب ابيك لك سببا في سخط اخوتك ، و اعجاب شخص ما بك سبب في حبسك .... كيف يمتلك الباطل تلك القدرة على تزييف الحقيقة و تحويرها و تدليسها مع بزوغها كالشمس على رؤوس الاشهاد ...فعندما احب سيدنا يعقوب ابنه الاصغر يوسف اشتعلت نار الغيرة و السخط من الاخوة الاكبر على يوسف بل ولم يسلم الاب من طولة لسانهم ... فكان حب يعقوب ليوسف سببا لهم كافيا لتخلص منه ورميه في عتمة الجب المهجور ...
ليصبح الابن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم عبدا عند عزيز مصر وتمر الايام لتحمل معها طلبا من زوجة العزيز ، وهي ذات مال و جمال وسلطان ترفضة الفطرة السليمة كما رفضه سيدنا يوسف لسجن لعفته و نقاء سريرته و حفظة لامانة و حرمة البيت الذي تربى به ...
و تمر الايام وسيدنا يوسف صابر محتسبا اجره على الله لم يعترض او يسخط على كل تلك الابتلاءات وانما بقي يمد يده بالخير للناس و يحنو عليهم ، فهاهو يفسر حلما لسجينين معه بدون اجر او مقابل بل ويدعوهم الى الله سبحانه بالتي هي احسن وهو في اصعب الظروف والاحوال ... و شاء الله ان يرى الملك حلما لا يفسره و يفك رموزه الا سيدنا يوسف ...فعندما جاءه رسول الملك ليفسر الحلم له فسره دون تردد او شرط ... ايمان منه بان النافع الضار هو الله وحده ومصداقا لقول حبيبنا محمد - صلى الله عليه و السلم _"... وَاعْلَمْ أَنَّ الأمة لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلاَمُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ..." فلاعجب فهو الكريم ابن الكرام ...
لتبدء بعدها مرحلة قطف الثمار .. ثمار الصبر و التقوى فقد قال تعالي ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ... ليصبح سيدنا يوسف عزيز مصر ذلك الفتى المغلوب على امره ...فلا يعرف الصبور بلا ابتلاء بالاخذ او العطاء و لا يمتاز التقي الا بالعمل الصادق المخلص لله وحده ... اللهم ارزقنا الصبر الجميل و اجعلنا من اهل التقوى ....
فلك الله يا نبي الله يوسف كم تحملت و صبرت و اتقيت الله .....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق