الاثنين، 30 يوليو 2012

التعميم و التفكير الموضوعي


التعميم و التفكير الموضوعي

التفكير الموضوعي  و الموضوعية في التفكير تمثل إحدى سمات التفكير العلمي والتفكير بشكل عام . حيث ان الموضوعية  ذات اثر كبير في نتائج ومفرزات التفكير .

و يمكن القول بان التفكير الموضوعي اعمال العقل في ترتيب الافتراضات والمعطيات في موضوع ما ، اولحل مشكلة ما بشكل مستقبل بدون ان يكون هناك ميل عاطفي او حكم مسبق او تعصب لاطراف القضية ، فهو عملية ذهنية تعتمد على معطيات محددة تدور حول قضية ما لتنتج نتيجة محدده، بدون ما نؤثر عليها بذاتنا او احكمنا المسبقة .

و هنا نقول التفكير الموضوعي هو " مجموعة من الاساليب و الخطوات و الادوات التي تمكننا من الوقوف على الحقيقة و التعامل معها على ما هي عليه بعيدا عن الذاتيه والمؤثرات الخارجية ".

ولتفكير الموضوعي عناصر و مكونات تساعدنا على التفكير بشكل موضوعي ، فالقدرة على ان يكون الواحد منا موضوعيا في تفكيره تتطلب منا مجاهدة وتدريب عالي ومستمر للوصول الى هذا المستوى من التفكير ، فهو بحاجة الى ارداة وقدرة تساعده في مقاومة الاهواء والشهوات التي تؤثر على تفكيره و تقودة بشكل غير موضوعي فنحن دائما بحاجة للعلم والعمل ، كما انه بحاجة ليكون ذوعقلية متفتحة  ومُلِم بشكل واسع بالقضية المراد التفكير بها وضرورة الاطلاع على جميع الزوايا و خفايا القضية ، وان لا يشكل لنفسه عالم الخاص  ويعممه على العالم باسره ، فيكون هذا العالم مرجعته في الحكم على الاقضايا و الاشياء . والقدرة على الحوار مع جميع الاطراف الذي يساعدة في التوصل الى رؤية واضحة حول الموضوع ، كما ان المفكر بشكل موضوعي عليه ان لا يقبل كل ما هو شائع على انه مسلم وانماعليه ان يُعمل عقلَه في الفكار الشائعة  الاقول ويسعى لاثباتها ليتعرف على صدقها قبل ان يبني عليها .

ومن هنا تبرز اهمية الحديث عن عناصر التفكير الموضوعي ومهدداته ، ومن هذه المهددات التعميم، وهنا نقصد بالتعميم  ان ندعي بان حل لقضية ما في ظروف ما يناسب حل لقضية أخرى تقع تحت ظروف مختلفة. مهملين او متناسيين الظروق المحيطة التي قد تؤثر على القضية بتاثيرها المباشر او عبر التاثير على اسبابها و هكذا ، فمثلا لو كان سعيد خسر وزنه مؤخرا بسبب انه يسعى لذلك من خلال برنامج غذائي معين ، فهذا لا يعني بالضرورة ان احمد خسر وزنه لذات السبب فقد يكون احمد يعاني من مرض ما ادى به الى ذلك . وهذا مثال بسيط عن الاثر السلبي على التفكير الموضوعي بتعميم النتائج.

كما اننا نشاهد التعميم كثيرا في احكامنا واقوالنا ان هذه الفكرة تصلح لكل مكان او هذا الحل ينطبق على الجميع 100% و هكذا ،فالطبائع البشرية غير القواعد فيزيائية و الرياضيات ، فالقواعد الانسانية تتاثر بالبيئة المحيطه بها و الجغرافيا ، فنحن نلاحظ ان القوم الذين يعيشوف في بيئة صحراية يختلفون عن من يعيش في الجبال او المناطق الخضراء كما ان اهل المناطق الحارة يختلفون عن اهل الاماكن الباردة و هكذا ...
والتعميم يتنج من قصور الفهم عند المتحدث و ضيق نظرته في جوانب الموضوعات ، وقلة معرفته بالطبائع و الغرائز البشرية فلا يجوز ان نعمم حل قضية التعليم مثلا في مصر على نفس القضية في بلد مثل الارجنتين او هند ، فنهمل عوامل الدين و التاريخ و طبائع البلدين و هكذا ...

و هذا المهدد له اثار سلبيه كما سبق فاننا قد نقول انه يجب عمل حل معين ينطبق على ابناء مصر و لا ينطبق على ابناء الهند فمصر بلد افريقي عربي مسلم ام الهند فهي بلد اسيوي تختلط به الاديان و الثقافات ... او ان أحمد يعى لذلك و هو بالحقيقة مريض ويحتاج الى علاج و هكذا . ومن هنا يكون حكمنا بالتعمم خطا يؤدي الى نتائج مغايرة  اوقاتلة في بعض الاحيان .

و من هنا يجب على المفكر تفكيرا موضعيا ان يتنبه لمثل هذا المهدد و تمرن على تفادية و تجاوزه ، بالعلم و المعرفة الواسعة و مع مراعات كثير من القواعد التي تساعده في حل المشاكل المتشابه في اماكن مختلفه منها دراسة الواقع للمشكلة  والظروف المحيط بها والاطلاع على جميع العوامل المسببة لهذه المشكلة و الاستفاده من الحلول السابقة لبنلء سيناريوهات تؤدي بالضرورة لحل هذه المشكلة بشكل جذري ، قد يختلف كليا عن سابقه و قد يختلف جزئيا ، فقاعدة لكل قاعدة شواذ قد تكون خير مرشد لتدفعنابالتفكير في كل قضية على انها قد تكون هي القضية الشاذة لهذه القاعدة .

لا اعلم مدى القدرة على استخلاص مثال واقعي او تاريخي على مهددة التعميم فهنا لونظرنا في احداث الحرب على جنوب لبنان في العام 2006 م كيف ان دولة الاحتلال الاسرائيلي قاست الوضع على اجتياح لبنان علم 1982 م ولم تحسب وتتعامل مع واقع الحال الجديد للبنان .

و من الامثلة حالية ، ما يحدث في الدول العربية من ثورات حيث اننا لاحظنا اتفاق حكام مصر و ليبيا واليمن و تونس و وسوريا حاليا احكامهم المسبقة على الثوار و تكرار لنفس الجمل قد تكون تغيرت العبارات و لكن ذات نفس المضمون،و تصرف بذات الوسيلة من قمع و قتل و ترويع لاناس ، وجميعهم قالوا اننا نختلف عن الاخرين وجميعا استخدموا ذات الادوات للقمع  مثل شبيحة في سوريا و بلطجية في مصر اختلاف الاسم و الاداة و احدة .
والتفكير الموضوعي كان يتطلب منهم جميعا ان يفكروا بواقعهم بستقلالية و البحث عن اسباب الثورة و خروج الناس وليس البناء على ما حدث في الدول المجاورة ...

و في الختام، يحكمان التفكير الموضعي بان نفكر بشكل يجلعنا نفهم الواقع و نقدر الاحداث للحدث فلا نقع في تعميم مجحف فمن الموضوعية ان يكون تفكيرنا من عزل عن اي حكم مسبق قد يشوش علينا تفكيرنا في قضايانا

م. مهران قوزح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق